جلال الدين السيوطي
83
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن
الثاني عشر التوكيد وهي الزائدة فتزاد في الفاعل وجوبا في نحو أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ « 1 » وجوازا غالبا في نحو كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * « 2 » فإن الاسم الكريم فاعل وشهيدا نصب على الحال أو التمييز والباء زائدة ودخلت لتأكيد الاتصال ، لأن الاسم في قوله كَفى بِاللَّهِ * متصل بالفعل اتصال الفاعل . قال ابن الشجري وفعل ذلك إيذانا بأن الكفاية من اللّه ليست كالكفاية من غيره في عظم المنزلة ، فضوعف لفظها لتضاعف معناها ، وقال الزجاج دخلت لتضمن كفى معنى اكتفى . قال ابن هشام وهو من الحسن بمكان . وقيل الفاعل مقدر والتقدير كفى الاكتفاء باللّه ، فحذف المصدر وبقي معموله دالا عليه ولا تزاد في فاعل كفى بمعنى « وقى » نحو فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ « 3 » وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ « 4 » وفي المفعول نحو وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 5 » وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ « 6 » فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ « 7 » وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ « 8 » وفي المبتدأ نحو بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ « 9 » أي أيكم وقيل هي ظرفية أي في أي طائفة منكم . وفي اسم ليس في قراءة بعضهم لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا « 10 » بنصب البر . وفي الخبر المنفي نحو وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ * « 11 » قيل والموجب ، وخرج عليه جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها « 12 » . وفي التوكيد وجعل منه يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ * « 13 »
--> ( 1 ) . مريم / 38 . ( 2 ) . النساء / 79 . ( 3 ) . البقرة / 137 . ( 4 ) . الأحزاب / 25 . ( 5 ) . البقرة / 195 . ( 6 ) . مريم / 25 . ( 7 ) . الحجر / 15 . ( 8 ) . الحج / 25 . ( 9 ) . القلم / 6 . ( 10 ) . البقرة / 117 . ( 11 ) . البقرة / 74 . ( 12 ) . يونس / 27 . ( 13 ) . البقرة / 228 .